علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
289
شرح جمل الزجاجي
[ 5 - حذف المفعول به ] : والفعل الذي يتعدّى إلى مفعول واحد يجوز حذف مفعوله حذف اقتصار أو حذف اختصار . فحذف الاختصار الحذف للدلالة على المحذوف ، وحذف الاقتصار الحذف من غير دلالة على المحذوف ولا إرادة له . فمثال حذف الاختصار أن تقول : " ضربت " ، في جواب من قال : " أضربت زيدا " ؟ فتحذف " زيدا " لفهم المعنى ، ومثل ذلك قول الشاعر [ من الوافر ] : ( 212 ) - منعّمة تصون إليك منها * كصونك من رداء شرعبيّ يريد : تصون إليك منها الحديث . ومثال حذف الاقتصار أن تقول : " ضربت " و " أكلت " ، تريد أنّ هذين الفعلين قد وقعا مني . ولا تخبر بأيّ شيء وقع ، ومنه قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا ( 1 ) ، أي : أوقعوا هذين الفعلين . وأمّا الفعل الذي يتعدّى إلى مفعولين ، فلا يخلو أن يكون من باب " أعطيت " أو من
--> ( 212 ) - التخريج : البيت للحطيئة في ديوانه ص 138 ؛ والخصائص 2 / 372 ؛ والمحتسب 1 / 125 ، 245 ، 333 ؛ وبلا نسبة في المقرب 1 / 114 . اللغة : المنعمة : الحسنة العيش والغذاء . تصون : تحفظ . الشرعبي : نوع من الثياب ، والطويل الحسن الجسم . المعنى : إنها فتاة حسنة العيش ، غنيّة ، تصون حديثك إليها ، كما يحفظ ثوب طويل ما يخفيه من جسدك . الإعراب : منعمّة : خبر لمبتدأ محذوف . تصون : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) . إليك : جار ومجرور متعلقان ب ( تصون ) . منها : جار ومجرور متعلّقان ب ( تصون ) . كصونك : " الكاف " : اسم بمعنى مثل مبني على الفتح في محل نصب نائب مفعول مطلق ، و " صون " : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة . من رداء : جار ومجرور متعلّقان بالمصدر ( صون ) . شرعبي : صفة ( رداء ) مجرورة بالكسرة . وجملة " هي منعمة " : حسب ما قبلها ، أو ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " تصون " : في محلّ رفع صفة ل ( منعمة ) . والشاهد فيه قوله : " تصون إليك " حيث حذف المفعول به لدلالة الجملة عليه . ( 1 ) الطور : 19 . جمل الزجاجي / ج 1 / م 19